الشيخ السبحاني
19
بحوث في الملل والنحل
وقد تعرفت في الجزء السادس على أنّ عبد اللَّه بن سبأ على النحو الذي يذكره أصحاب التواريخ والمقالات أُسطورة تاريخية . الخامسة عشرة : المفوضة : يزعمون أنّ اللَّه عزّ وجلّ وكّل الأُمور وفوّضها إلى محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وأنّه أقدره على خلق الدنيا فخلقها ودبرها وأنّ اللَّه لم يخلق من ذلك شيئاً ، ويزعمون أنّ الأئمة ينسخون الشرائع ويهبط عليهم الملائكة . . . « 1 » . ونحن بدورنا نعلّق على هذه الفرق التي ذكروها فرقاً للشيعة وبالتالي فرقاً للإسلام بأمرين : الأوّل : من المظنون جداً - أنّ هذه الفرق على فرض التأكد من وجودها في عصورها ممّا صنعتها يد السياسة الأثيمة لتشويش سمعة الأئمة الطاهرين عليهم السلام بين المسلمين ومحق روعتهم ، وقد استعانت في ذلك ، برجال كانوا غامرين في حبّ التصدر والفخفخة ، وجنون العظمة ، ولما كانت دعوتهم على خلاف العقل والنقل ، والفطرة الإنسانية ، لم يُقم المجتمع الإسلامي لهم وزناً ولم يعيشوا إلّا أيّاماً قلائل وقد قامت أئمة أهل البيت بدورهم على إيقاظ الأُمّة عند استفحال الفساد وتبرّءوا من أصحاب هذه المقالات وعقائدهم . وسيوافيك كلامهم في حقّ هؤلاء الغلاة فانتظر . الثاني : نحن نعاتب المشايخ : النوبختي والأشعري والبغدادي والإسفرائيني ، والشهرستاني والرازي وغيرهم من كتّاب تاريخ العقائد ، وأصحاب المقالات ، حيث نسبوا هؤلاء إلى الشيعة مع تصريحهم بأنّهم غلاة كفار ، لا يمتّون إلى الإسلام والمسلمين بصلة ، وأقلُّ ، كلمة يمكن أن يقال في حقهم إنّ الجنون
--> ( 1 ) . الأشعري : مقالات الإسلاميين : 16 .